الشيخ محمد السند

267

تفسير ملاحم المحكمات

ثمّ وبتوسّط علمهم بالكتاب المبين يعلمون صحائف أعمال العباد ، ويكونون هم المعنيّون فيقوله تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) « 1 » ، فسورة الحجّ بيّنت أنّ الشهداء على الناس هم من نسل إبراهيم وإسماعيل من ذرّيتهما وقد سمّاهم إبراهيم بالامّة المسلمة ، أيدعا لهم بذلك وهم المجتبون من قِبل اللَّه تعالى . وفي سورة البقرة بيّنت أنّ هذه الذرّيّة والامّة المسلمة قد دعا النبيّ إبراهيم أن يبعث فيهم خاتم النبيّين ليعلّمهم الكتاب كلّه ، وهم بعض ذرّيّة إسماعيل لا كلّهم ، وأنّ هم الذين دعا النبيّ إبراهيم في حقّهم أن تكون فيهم الإمامة باقية إلى يوم القيامة . وقد وصف الإمام في سورة ياسين : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 2 » ) ، والمهيمن عليهم هو خاتم النبيّين . وممّا يجدر الالتفات إليه أنّ أصحاب الأعراف وهم أهل البيت وزعيمهم سيّد الأنبياء ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) قد نعتتهم سورة الأعراف أنّهم يعرفون أصحاب الجنّة من الأوّلين والآخرين وأصحاب النار من الأوّلين والآخرين ، بل مقتضى شهادتهم على الناس أجمعين أنّهم شاهدون وحاضرون عند أعمال الخلائق من أوّل الدنيا إلى آخرها ، لا بحضور أبدانهم الشريفة المخلوقة من الولادة ، بل بمراتب وجودهم العِلويّة ، كما ورد عنه صلى الله عليه وآله : « كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين » « 3 » .

--> ( 1 ) التوبة 9 : 105 . ( 2 ) يس 36 : 12 . ( 3 ) شرح الأسماء الحسنى للسبزواري : 203 . مفتاح الغيب لأبي المعالي القونوي : 110 .